السيد مصطفى الخميني
445
تحريرات في الأصول
فما سلكه القوم هنا إلا صاحب " الدرر " ( 1 ) - رضوان الله تعالى عليه - خال من النشاط العلمي ، لأن ما هو التنبيه هو هذا ، دون صغرياتها . وبعد ذلك يقع الكلام في مرحلتين : المرحلة الأولى : حول شرطية العلم بالتكليف الفعلي وعدمها وعدم تمامية ما هو المفروغ منه عندهم في بعض الأحيان - كما أشير إليه في كلماتهم في غير المقام ( 2 ) - وذلك فيما إذا كان المعلوم بالإجمال في طرف حكما فعليا منجزا ، وفي الطرف الآخر حكما مشروطا معلوما تحقق شرطه ، فإنه لا يعلم المكلف بالتكليف الفعلي المنجز بالضرورة ، ولكن جريان البراءة العقلية ممنوع كما تحرر ( 3 ) ، بخلاف ما إذا كان الطرف حكما مشكوكا تحقق شرطه ، أو يعتقد بأنه لا يتحقق شرطه ، فلو علم بأنه إما يجب عليه الحج المشروط مع عدم العلم بتحقق شرطه ، أو يجب عليه صوم شهر شعبان ، تجري البراءة العقلية بالنسبة إلى وجوب الصوم . وهكذا إذا علم إجمالا : بأنه إما يجب عليه الوضوء المقدور ، أو الغسل المشكوك اقتداره عليه ، فإنه وإن قلنا : بأنه لا يعلم بالتكليف الفعلي ، لأن في صورة العجز الواقعي ليس تكليف ثبوتا ، فلا يعلم بالتكليف على كل تقدير ، ولكن مع ذلك يجب الاحتياط ، فلا يعتبر في جميع الموارد العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي وبتمامية الحجة . ولو استشكل في المثال الثاني : بأن الشبهة البدوية فيه منجزة ، فلا إشكال في
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 462 - 464 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 462 - 463 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 109 - 112 ، مصباح الأصول 2 : 370 - 371 . 3 - تقدم في الصفحة 408 .